الدولة:مصر

حافظت مصر، باقتصادها الذي يعتبر من أكثر الاقتصادات تنوعاً وتطوراً في العالم العربي، على موقعها كقوة اقتصادية إقليمية، بفضل الإصلاحات التي نقلت اقتصادها خلال العقدين المنصرمين من اقتصاد مركزي إلى اقتصاد سوق. لقد حققت مصر نمواً ثابتاً بفضل الاتفاقيات التي أبرمت مع صندوق النقد الدولي، وتخفيض عبء الديون الضخمة في التسعينات، إلى جانب الخصخصة الهائلة، وتحرير التجارة خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ورغم أن الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2009، أدت إلى ركود في قطاعات التصنيع والسياحة، إلا أن نمو قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات والبيع بالتجزئة والبناء حال دون توقف النمو. وحدت السياسات الاقتصادية الذكية من التضخم رغم تذبذب النمو وارتفاع أسعار المواد الغذائية الذي أثر سلباً، للأسف، على السواد الأعظم من سكان مصر. 


وحل مكان الزراعة، التي كانت سابقاً العمود الفقري لاقتصاد مصر، صادرات النفط والغاز الطبيعي وصناعة الترفيه والقطاع السياحي، الذي لا يعرف الكلل، وقطاع البناء المزدهر، باعتبارها المصادر الرئيسية لعائدات مصر. لقد حفزت قصص النجاح البارزة لشركتي أوراسكوم واتصالات مصر قطاعات الاتصالات، فضلاً عن التوسع السريع في قطاع تكنولوجيا المعلومات، حيث استفاد رواد الأعمال المصريون من تحرير التجارة الذي حدث مؤخراً. كما أصبحت مصر مقصداً أساسياً للتوريد الخارجي بالنسبة لشركات من أمريكا الشمالية وأوروبة. وأثر استمرار تفشي الفساد سلباً على التنمية الاقتصادية في مصر، إلا أن الإصلاح الاقتصادي على المستوى الكلي يبقي النمو عائماً.


تحكم مصر من قبل حكومة شبه رئاسية متعددة الأحزاب. وتقسم السلطة التنفيذية بموجب الدستور بين رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء، ولكن مصر تخضع، منذ عام 1981، لقانون الأحكام العرفية الذي يمنح رئيس الدولة صلاحيات حل الهيئة التشريعية وترقية قادة القطاع الخاص أو تجريدهم من ملكيتهم. ويتألف مجلس الشعب من مجلس الشورى الذي ينتخب ثلثا أعضائه، بينما يعين رئيس الدولة الثلث الآخر، ومجلس الشعب الذي ينتخب جميع أعضائه، باستثناء 10 يعينهم رئيس الدولة.


يستند النظام القضائي في مصر بمعظمه إلى قانون نابليون. لكن قانونها المدني يسمح بتطبيق قانون الشريعة في حالات خاصة، كما جرى تعديل قانونها الجنائي ليشمل عناصر من القانون الإسلامي. ويشرف على الشؤون العائلية في مصر محاكم إسلامية ومسيحية وعلمانية تستند في قوانينها إلى قانون الأسرة الفرنسي، في حين تمثل المحكمة العليا أعلى سلطة قضائية. ولطالما كان التصميم الفريد للقانون المدني المصري مصدر إلهام للقوانين في بلدان إسلامية أخرى أيضاً.

 

وتحتل مصر المرتبة الأولى في الشرق الأوسط على صعيد عدد السكان بسكانها الذين يربو عددهم على 80 مليون نسمة. ويشكل المصريون 91% من السكان، ويتوزع الباقي بين أقليات من البربر والبدو والأباظة واليونان والأتراك والنوبيين. كذلك، فإن 90% من السكان مسلمون، وغالبيتهم من السنة، في حين يشكل المسيحيون الأقباط نسبة 9%. ولا يسمح إلا بالأديان الإبراهيمية الثلاثة من بين كافة الأديان الأخرى. وأدى نقص الفرص المحلية إلى هجرة عدد كبير من العاملين إلى بلدان عربية أخرى، وهي مشكلة أدت إلى وعد باستثمار قدره 3 مليارات دولار في البنية التحتية.

 

لقد جذبت الرعاية الصحية في مصر استثماراً كبيراً في العهد الاشتراكي في خمسينات القرن الماضي، ورغم أن الحكومة تمكنت، منذ ذلك الوقت، من تحسين الوضع الصحي والغذائي العام لدى سكان مصر، لكن الأمر يتطلب مزيداً من الإنفاق والتطوير. ويوجد أيضاً في أنحاء القاهرة عيادات خاصة باهظة، لكنها ليست في متناول إلا أقلية صغيرة.

 

وبينما تضم مصر أكبر نظام تعليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقية، وتفخر باثنتين من الجامعات الخاصة المصنفة ضمن أفضل عشر جامعات في العالم العربي، إلا أن مستويات التعليم العام تعاني من الانحدار، كما أن القوة العاملة لا تحوي إلا نسبة منخفضة من العاملين ذوي المهارات. والأمل معقود على الإصلاحات الهادفة إلى لامركزية النظام المدرسي، وإدراج مادة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في جميع مستويات التعليم.